الحاج سعيد أبو معاش

102

فضائل الشيعة

لَأفسده ذلك ، إنّي أُدبّر عبادي لعلمي بقلوبهم ؛ فإنّي عليم خبير « 1 » . ( 2 ) عن عبداللَّه الفضل الهاشميّ قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : لأيّ علّة جعل اللَّه تبارك وتعالى الأرواح في الأبدان بعد كونها في ملكوته الأعلى في ارفع محمل ؟ فقال عليه السلام : إنّ اللَّه تبارك وتعالى عَلِم أنّ الأرواح في شرفها وعُلوّها متى ما تُرِكت على حالها نزع أكثرها إلى دعوى الربوبيّة دونه عزّوجلّ ، فجعلها بقدرته في الأبدان التي قُدِّر لها في ابتداء التقدير نظراً لها ورحمةً بها ، وأحوج بعضَها إلى بعض ، وعلّق بعضها على بعض ، ورفع بعضها على بعض في الدنيا ، ورفع بعضها فوق بعض درجات في الآخرة ، وكفى بعضها ببعض ، وبعث إليهم رسله واتّخذ عليهم حججه مبشِّرين ومنذِرين يأمرونهم بتعاطي العبوديّة والتواضع لمعبودهم بالأنواع التي تَعبّدَهم بها ، ونصب لهم عقوباتٍ في العاجل وعقوبات في الآجل ، ومثوبات في العاجل ومثوبات في الآجل ؛ ليرغّبهم في الخير ويزهّدهم في الشرّ ، وليدلّهم بطلب المعاش والمكاسب ، فيعلموا بذلك أنّهم مربوبون وعباد مخلوقون ، ويُقبِلوا على عبادته فيستحقّوا بذلك نعيم الأبد وجنّة الخُلْد ، ويأمنوا من النزوع إلى ما ليس لهم بحقّ . ثمّ قال عليه السلام : يا ابن الفضل ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى أحسنُ نظراً لعباده منهم لأنفسهم ، ألا ترى أنّك لا ترى فيهم إلّامُحبّاً للعُلوّ على غيره حتّى يكون منهم لَمن قد نزع إلى دعوى الربوبيّة ، ومنهم مَن قد نزع إلى دعوى النبوّة بغير حقّها ،

--> ( 1 ) علل الشرائع 12 / ح 7 ، التوحيد 399 / ح 1 .